الحلبي
145
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
والخميس ، فلما أقبل ليدخلها أغلقت عليه ونلت منه وحلم عليّ . ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت ، فقلت : قد هلكت قريش يومئذ وذلت ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : بل عمرت وعزت يومئذ ، فوقعت كلمته صلى اللّه عليه وسلم مني موقعا وظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال صلى اللّه عليه وسلم . قال : فلما قال لي يوم الفتح ذلك ، قلت : بلى أشهد أنك رسول اللّه . وفي رواية : « أنه صلى اللّه عليه وسلم دخل يومئذ الكعبة ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن : أي للظهر على ظهر الكعبة وأبو سفيان وعتاب بن أسيد . وفي لفظ : خالد بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة ، فقال عتاب بن أسيد أي أو خالد بن أسيد : لقد أكرم اللّه أسيدا أن لا يكون يسمع هذا العبد فيسمع منه ما يغيظه . فقال الحارث : أما واللّه لو أعلم أنه حق لا تبعته . أي وفي رواية أنه قال ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ، ولا مانع من وجود الأمرين منه ، أي وتقدم في عمرة القضاء وقوع مثل ذلك من جماعة لما أذن بلال رضي اللّه عنه على ظهر الكعبة أيضا ، أي وقال غير هؤلاء من كفار قريش لقد أكرم اللّه فلانا يعني أباه إذ قبضه قبل أن يرى هذا الأسود على ظهر الكعبة . وفي لفظ : واللّه ، الحدث العظيم أن يصبح عبد بني جمح ينهق على بيته . فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصباء ، فخرج عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم : لقد علمت الذي قلتم ، ثم ذكر ذلك لهم ، فقال : أما أنت يا فلان فقد قلت كذا ، وأما أنت يا فلان فقد قلت كذا ، وأما أنت يا فلان فقد قلت كذا ، فقال أبو سفيان ؟ أما أنا يا رسول اللّه فما قلت شيئا ، فضحك رسول اللّه فقالوا نشهد أنك رسول اللّه ، واللّه ما اطلع على هذا أحد معنا فنقول أخبرك . وجاء : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج على أبي سفيان وهو في المسجد ، فلما نظر إليه أبو سفيان قال في نفسه ليت شعري بأيّ شيء غلبني ؟ فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليه حتى ضرب يده بين كتفيه ، فقال : باللّه غلبتك يا أبا سفيان : فقال أبو سفيان : أشهد أنك رسول اللّه ، وصار بعض قريش يستهزءون ويحكون صوت بلال غيظا ، وكان من جملتهم أبو محذورة رضي اللّه عنه ، وكان من أحسنهم صوتا ، فلما رفع صوته بالأذان مستهزئا سمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمر به فمثل بين يديه وهو يظن أنه مقتول ، فمسح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ناصيته وصدره بيده الشريفة ، قال : فامتلأ قلبي واللّه إيمانا ويقينا ، فعلمت أنه رسول اللّه ، فألقى عليه صلى اللّه عليه وسلم الأذان وعلمه إياه ، وأمره أن يؤذن لأهل مكة ، وكان سنة ست عشرة سنة وعقبة بعده يتوارثون الأذان بمكة ، وتقدم أن أذان أبي محذورة وتعليمه صلى اللّه عليه وسلم الأذان كان مرجعه من حنين ، وتقدم طلب تأمل الجمع بينهما . وفي تاريخ الأزرقي : أن جويرية بنت أبي جهل قالت عند أذان بلال على ظهر